السيد الخامنئي

13

مكارم الأخلاق ورذائلها

ومن هجم على أمر بغير علم جدع أنف نفسه » « 1 » . التفريط يقابل الإفراط ، ومعناه التقصير والتهاون في العمل ، ومنشاؤه في الغالب يكون الكسل والخلود إلى الراحة . فالإنسان الذي يسعى للرّاحة من خلال اتّباعه للملذّات والطيّبات والمسرّات الزائلة يقع في ورطة المصاعب والمتاعب والمشاكل . والإنسان الذي تكون عاقبة الأمور واضحة ومبيّنة له ولا يريد أن يبتلى بالوقوع في النهاية المرّة فإنّه يتّبع الحقيقة والمعرفة ، ولا يقدم أبدا على عمل من دون تفكّر وتدبّر وعلم ، لأن كل إنسان يقدم على عمل من دون تقييم وموازنة لجوانب القضايا ومن دون فحص وتحقّق فيه سوف يبتلى في الوقوع بالخسارة والذلّة « 2 » . الإسلام مطابق للعقل والمنطق بإمكان المعارف القرآنية ملء الفراغ المعنوي في الحياة البشرية في كل الأحوال ، فهناك قوة خاصة تكمن في المعارف الإسلامية وبوسعها أن تملأ - تحت أية ظروف - الفراغ المعنوي والروحي وتتيح للبشرية الحياة في مناخ روحي ومعنوي . إن من شروط انتشار دعوة بين الشعوب والملل هو أن تكون الدعوة منطقية ومعقولة ، إن أي حديث يفصل الإسلام عن المنطق والعقل فهو مانع لانتشار الإسلام . فعلى المفكرين والمنظّرين في القضايا والشؤون الإسلامية أن يتوجهوا لهذه النقطة وهي أنّ الإسلام هو دين المنطق والعقل وإنّ العقل السليم والفطري يستوعبه ويفهمه ويتقبله بسرعة ، طبعا ليس بمعنى أنه لا بدّ من برهان عقلي لكل حكم من احكام الإسلام ، مثلا لماذا تكون صلاة الصبح ركعتين ، فيلزم دليل عقلي عليه ، كلا

--> ( 1 ) تحف العقول ، صفحة : 356 . ( 2 ) كلمات مضيئة : 29 .